السيد محمد رضا الجلالي

209

جهاد الإمام السجاد ( ع )

وكان عبد الملك واقفا على بعض ما للإمام عليه السلام من موقعية ومكانة ، لوجوده فترة كبيرة في المدينة إلى جوار الإمام عليه السلام وعلمه بأوضاعه . مضافا إلى أن الإمام عليه السلام قد تحدث معه بلغة الأرقام مما لا يمكنه دفعه أو إنكاره ، فلذلك كله تظاهر عبد الملك بفرحه بهذا الكتاب . فقد جاء في ذيل ذلك الحديث أن عبد الملك لما نظر في تاريخ الكتاب وجده موافقا لتلك الساعة التي كتب فيها الرسالة إلى الحجاج ، فلم يشك في صدق علي بن الحسين ، وفرح فرحا شديدا ! وبعث إلى علي بن الحسين وفر راحلته دراهم وثيابا ، لما سره من الكتاب ( 1 ) . ثم الذي يشير إليه الحديث التالي أن الإمام عليه السلام قاطع النظام ، مقاطعة سلبية ، توحي بعدم الاعتراف والاعتناء برأس الحكومة ، وهو شخص الخليفة : فقد روي أن عبد الملك بن مروان كان يطوف بالبيت ، وعلي بن الحسين عليه السلام يطوف أمامه ، ولا يلتفت إليه . فقال عبد الملك : من الذي يطوف بين أيدينا ؟ ولا يلتفت إلينا ؟ فقيل له : هذا علي بن الحسين ! فجلس مكانه ، وقال : ردوه إلي ، فردوه ، فقال له : يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من المسير إلي . فقال عليه السلام : إن قاتل أبي أفسد - بما فعله - دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه آخرته ، فإن أحببت أن تكون هو ، فكن ( 2 ) . إن تحدي الإمام عليه السلام الاستفزازي ، يتبلور في نقاط : فأولا ، يمشي بين يدي الخليفة متنكرا لوجوده ، لا يأبه به ، وفي مرأى ومسمع من الحجيج الطائفين ، ولا بد أنه كان في الموسم ، بحيث أثار الخليفة ، وبعثه على السؤال عنه : من هذا الذي يجرؤ على تحدي احترام الخليفة هكذا !

--> ( 1 ) كشف الغمة ( 2 : 112 ) . ( 2 ) بحار الأنوار ( 46 : 120 ) وإثبات الهداة ، للحر العاملي ( 3 : 15 ) .